إسلاميات

"وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ".. أي نعمة أمرنا الله تعالى أن نحدّث عنها؟.. علماء يجيبون

كتبت – آمال سامي:

(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) آية كريمة يستخدمها البعض في غير موضعها، ما قد يمثل إساءة لمقصود إحدى آيات القرآن الكريم.. فما تفسيرها.. وما المقصود بالنعم التي ينبغي التحدث بها.. وما حدود استخدام الآية في الحياة اليومية؟.. أسئلة طرحها مصراوي على بعض العلماء والشيوخ، وجاء ردهم في التقرير التالي:

“اظن احنا فاهمين وأما بنعمة ربك فحدث حاجة تانية خالص”.. هكذا استهل الداعية الإسلامي الدكتور رمضان عبد المعز، تفسيره لقوله تعالى “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ” من سورة الضحى، قائلًا إن الآية كانت خطابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والعلماء ورثة الأنبياء، وقد ورث العلماء العلم من الأنبياء فيجب أن يحدثوا بها، ويبلغوا بها غيرهم، وأوضح رمضان أن المقصود بالنعمة النبوة والقرآن الكريم، لكنه أشار إلى أن هناك معنى آخر، هو أنه إذا منّ الله عليك وكفلت يتيما ولم تحرم السائل والمحروم فلا يكفي أن تفعل ذلك وحدك، فأما بهذه النعمة فحدث، أي خذ بيد الناس حتى يساعدوا اليتيم ويطعموا المسكين، لذا قال تعالى: “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيم وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين”، يقول عبد المعز، فلا يكفي أن يقوم العبد بذلك فقط، بل الشرع يأمره أن يدعو أقاربه ومن يحب ومن حوله أن يذهبوا معه إلى دور الأيتام ويراعوا المساكين ونحوها.

الجندي: معناها “انقل” وليس “ثرثر”

يؤيد ذلك المعنى ما ذكره الدكتور خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مستنكرًا ما يظنه البعض انه تحدث بالنعمة التي لديه من أموال وأراض وغيرها، قائلًا إن من يظن ذلك مخطئ، فحدث هنا تعني “انقل” لا “ثرثر”، فالتحدث المطلوب في الآية هو نقل الحديث من شخص لآخر لا التباهي والتفاخر بالنعمة، قائلًا إن من هنا سمي الحديث النبوي بذلك.

أحمد ممدوح: المقصود بها شكر النعم

لكن من ناحية أخرى، فسر الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الآية، بوجه آخر، حيث قال إن المقصود بقوله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث، هو أن يتحدث المرء بنعمة الله ويشكر الله عليها، فمن شكر النعم أن ينشر الإنسان شكر الله بأن أنعم عليه بنعمة معينة.

الآية في تفسيري “ابن كثير” و”القرطبي”

وقد ورد التفسيران السابقان في كتب التفاسير الكبرى على اختلافهما، حيث ذكر ابن كثير في تفسيره لقوله : “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ”: أي، وكما كنت عائلا فقيرا فأغناك الله، فحدث بنعمة الله عليك ، كما جاء في الدعاء المأثور النبوي: “واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها ، قابليها ، وأتمها علينا “، ونقل ابن كثير عن ابن جرير قوله : حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا سعيد بن إياس الجريري ، عن أبي نضرة قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها. وأضاف الطبري لما سبق أن النعمة مقصود بها هنا “النبوة”.

وجمع القرطبي في تفسيره بين المعنيين، فقال وأما بنعمة ربك فحدث أي انشر ما أنعم الله عليك بالشكر والثناء، والتحدث بنعم الله، والاعتراف بها شكر ، ونقل القرطبي أيضًا عن مجاهد: وأما بنعمة ربك قال بالقرآن، وعنه قال : بالنبوة أي بلغ ما أرسلت به، وأشار القرطبي في تفسيره أن الخطاب في الآية للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن الحكم عام له ولغيره.

لكن هل يجوز استخدام الآيات القرآنية في غير موضعها؟

في فتوى سابقة أجابت دار الإفتاء المصرية على هذا السؤال، حيث سئل الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بالدار، في إحدى حلقات البث المباشر حول حكم ذكر آيات القرآن خلال الكلام فيما لا يناسب، “فمثلا يقول صديقي اني غيرت كلامي فأقول: لا يبدل القول لدي.. فهل هذا يجوز؟”

“لا يجوز طبعًا” أكد أمين الفتوى حاسمًا أن ذلك غير جائز، مضيفًا أن الفقهاء لهم أقوال في مثل ذلك، فقال بعضهم مثلًا لو دعا رجل صاحبه إلى شراب، فلا يقول له: “وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا” وما نحو ذلك، وقال وسام إن القرآن منزه عن مثل هذه الفكاهات والكلام الذي يحدث بين الناس، فهو كلام الله سبحانه وتعالى.


Source link

السابق
#اسأل_فتوى_الأزهر.. مصراوي ينقل أسئلتكم لمركز الفتوى العالمي (بث مباشر)
التالي
السويد تشهد تراجعًا واضحًا في أعداد السيارات الجديدة خلال عام 2020

اترك تعليقاً