إسلاميات

في اليوم الدولي للتضامن.. كيف أرسى الإسلام مبادئ التكافل الاجتماعي حتى مع غير المسلمين؟


06:41 م


الأحد 20 ديسمبر 2020

كتبت – آمال سامي:

في اليوم الدولي للتضامن الإنساني الذي قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفاء به كل عام في العشرين من ديسمبر، يوضح مصراوي في التقرير التالي كيف حث الإسلام أتباعه على التضامن والتكافل الاجتماعي منذ بدايته، وحتى بزوغ دولته الناشئة وترامي أطرافها..

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أبرز وأشهر نماذج التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم، فحين وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووصل إليها المهاجرون من مكة بعد أن تركوا أموالهم وأهلهم مجبرين في مكة، كانوا فقراء، فسارع الأنصار يعرضون مساعداتهم، فكانت المؤاخاة التي تقدم بها الأنصار للمهاجرين الجدد، فيروي أبو هريرة رضي الله عنه في البخاري بدايتها: ” قالت الأنصار للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا، فقالوا: تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة، فقالوا سمعنا وأطعنا”، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين وبين الأنصار، فيروي عبد الرحمن بن عوف كيف آخى الرسول بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال عبد الرحمن بن عوف : بارك الله لك في أهلك ومالك، لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة ؟ قال سعد : سوق قينقاع ، قال فغدا إليه عبد الرحمن …”.

وعلى الرغم من ان عبد الرحمن بن عوف كان له نهج آخر، إلا أن كثير من المهاجرين قد تآخوا مع الأنصار كما فعل سعد بن الربيع، بل وصل الأمر أن يتوارث المتآخين حتى نسخ هذا التوارث بقوله تعالى: ” وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”.

التكافل في وثيقة المدينة

لم يكن التكافل في المجتمع الإسلامي الجديد بين المسلمين فقط، بل امتد ليشمل كل أطرافه، فأرست وثيقة المدينة التكافل بين أطراف المجتمع من المسلمين وغيرهم، حيث كان اليهود يعيشون مع المسلمين في المدينة، فكانت بنود تنظيم العلاقة بينهم على النحو التالي:

1. أنَّ على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم‏.

2. وأنَّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة‏.

3. وأنَّ النصر للمظلوم‏.

4. وأنَّ اليهود يُنفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‏.

5. وأنَّه لا تُجَارُ قريشٌ ولا مَن نَصَرَهَا‏.

6. وأنَّ بينهم النصرَ على من دَهِمَ يثرب‏، على كلِّ أناسٍ حصَّتهم من جانبهم الذي قِبَلَهُمْ‏.

7. وأنَّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالمٍ أو آثم.

وهو ما عنى أن أبناء المجتمع الواحد ايا كانت ملتهم أو عقيدتهم سيتناصروا ويتضامنوا معًا لمواجهة أي عدو، وانهم سينفقون معًا للتحصن والتجهيز ضد ذلك العدو حتى لو لم تكن الحرب قائمة.

التكافل الاجتماعي ليس حكرًا على المسلمين وحدهم

ذكرت دار الإفتاء أن التكافل الاجتماعي في الإسلام من معالمه الحضارية، وهو امتد ليشمل المجتمع كله مؤكدة أنه ليس مقصورًا على المسلمين فقط، بل يشمل أي فرد بداخل هذا المجتمع أيا كانت ملته ودينه وعقيدته، فيقول تعالى: ” لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حق الجوار ما يدل على ذلك أيضًا، فهو لم يفرق فيه بين أن يكون هذا الجار مسلمًا أو غيره، بل لم يقتصر فيه التكافل على المال والحاجات المادية وحدها، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ” أتدرُون ما حقُّ الجارِ؟ إِنِ استعان بِك أعنتهُ، وإِنِ استقرضك أقرضتهُ، وإِنِ افتقر عُدت عليهِ، وإِنِ مرِض عُدتهُ، وإِن مات اتَّبعت جنازتهُ، وإِن أصابهُ خير هنَّأتهُ، وإِن أصابتهُ مُصِيبة عزَّيتهُ، ولا تستطِل عليهِ بِالبِناءِ، فتحجُب عنهُ الرِّيح إِلَّا بِإِذنِهِ، وإِذا اشتريت فاكِهةً فأهدِ لهُ، فإِن لم تفعل فأدخِلها سِرًّا، ولا يخرُج بِها ولدُك لِيغِيظ بِهِ ولدهُ، ولا تُؤذِهِ بِقُتارِ قِدرِك إِلَّا أن تغرِف لهُ مِنها، أتدرُون ما حقُّ الجارِ؟ والَّذِي نفسِي بِيدِهِ لا يبلُغُ حقَّ الجارِ إِلَّا من رحِمهُ اللَّهُ”.


Source link

السابق
بالفيديو| محمد سالم أبو عاصي: الإخوان والسلفية بدعة في الأمة
التالي
بالفيديو| خالد الجندي: الكُحل أمر نبوي فلماذا لا يكتحل السلفيون مثلما يطلقون لحاهم؟

اترك تعليقاً