إسلاميات

صحابية قتلت "جنًا" وصحابي قتلته "الجن".. وأستاذ بالأزهر يفند القصة


05:40 م


الأربعاء 06 يناير 2021

كتبت – آمال سامي:

تروي لنا القصص التاريخية مجموعة من الروايات حول رؤية الصحابة رضوان الله عليهم للجن، بل والتحدث والتعامل معهم، وكذلك قتلهم، والقتل على يديهم أيضًا، سواء كان ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته، وعلى الرغم من عدم شيوع بعض تلك الروايات إلا أنها قد وردت في العديد من كتب السير، مثل قصة قتل السيدة عائشة لجن مسلم والتي وردت في سير أعلام النبلاء للذهبي، وأثار بعضها الجدل مثل قصة مقتل الصحابي سعد بن عبادة، إذ قيل “قتلته الجن” في العديد من المراجع التاريخية، بينما كان للشيعة رأي آخر.. وفي الموضوع التالي نستعرض عددًا من لقاءات الصحابة بالجن وماذا فعلوا معه وبم نصحهم الجن كي يقوا أنفسهم وأهليهم من الشياطين والجن، ويعلق على بعض الروايات أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، محمد خليفة البدري، مبينًا صحتها وأسباب وضعها.

قتل السيدة عائشة لجن مسلم والتصدق بفديته

روى الذهبي في سير أعلام النبلاء أن السيدة عائشة قتلت جنًا فرأت في المنام أنه مسلم، وفي رواية أخرى أنه قد شهد بدرًا أيضًا، فتصدقت بأثني عشر ألف درهم في سبيل الله، كدية له.

عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة – رضي الله عنها -: أنها قتلت جانًّا، فأتيت في منامها: والله، لقد قتلت مسلمًا. قالت: لو كان مسلمًا، لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فقيل: أوكان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك؟ فأصبحت فزعة، فأمرت باثني عشر ألف درهم، فجعلتها في سبيل الله.

وذكر في رواية أخرى أنه شهد بدر، وأن التصدق بالفدية كان رأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فروى الذهبي بسند آخر عن عائشة بنت طلحة، قالت: كان جان يطلع على عائشة، فحرجت عليه مرة بعد مرة بعد مرة، فأبى إلا أن يظهر، فعدت عليه بحديدة، فقتلته، فأتيت في منامها، فقيل لها: أقتلت فلانًا، وقد شهد بدرًا، وكان لا يطلع عليك، لا حاسرًا ولا متجردة، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذها ما تقدم وما تأخر؛ فذكرت ذلك لأبيها، فقال: تصدقي باثني عشر ألفًا ديته.

وحول صحة تلك الرواية، أكد الدكتور محمد خليفة البدري بداية أن كتاب سير أعلام النبلاء ليس من كتب الحديث أو الآثار، وإنما هو كتاب تراجم، وذكر البدري من ضعف هذه الرواية من العلماء، فقال: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَذَا لَا شَيْءَ – عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ هُوَ الْمَكِّيُّ: ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.

أما عن أمر الدية، فكان المقصود به أمر آخر في دية وجبت عليها، إذ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ قَصْدَ دِيَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهَا، فَزِيَادَةُ ذَلِكَ عَلَيْهَا كَذِبٌ لَا يَحِلُّ، وَإِنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَتْ بِهَا، وأضاف البدري أن الرواية لم تبين كيف قتلت عائشة هذا الجني، بل أن هناك روايات أخرى بإسناد صحيح عن السيدة عائشة رضي الله عنها، توضح أن الجان المقصود هنا هو نوع من الحيات، وقال البدري أن “الرافضة” قد نسجوا قصصًا وحكايات من خيالهم للطعن في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. غير أن البدري يرى أن السؤال في مثل هذه الأمور لا فائدة تعود على المسلمين من وراءه، لا لهم ولا أيضًا لغير المسلمين ولمن يرغب في الطعن في الإسلام.

قصة قتل الجن لزعيم الأنصار “سعد بن عبادة” وأستاذ بالأزهر: ليس صحيحًا

“قتلنا سعد بن عبادة، رميناه بسهم فلم يخط فؤاده” هكذا ذكرت كتب السير أن سعد بن عبادة قد قتله الجن وهو قائم يبول، وهو ما اورده كذلك الذهبي في السير من ضمن روايات تفسير قصة وفاته، فيقول ابن أثير أن تلك الكلمات هي ما سمعها الغلمان وذعروا بعدها، إذ لم يجدوا أحدًا، لكنهم بعدها وجدوا سعد بن عبادة رضي الله عنه ميتًا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعر أحدًا بموته.

لكن تلك الروايات على تعددها شكك فيها كثيرون ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله، بينما يرى الشيعة أن سعد بن عبادة قتل عمدًا وأشيع أنه قد قتلته الجن، معتبرين أن ذلك كان من أولى حوادث “الإغتيال السياسي” في الإسلام بعد رفضه أن يبايع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشاع ان الجن قد قتله.

يعلق الدكتور محمد خليفة البدري، على هذه الرواية مؤكدًا انها رواية مكذوبة، فيقول أن ذكر هذا الخبر جاء من طريقين:
الأول : من طريق ابن سيرين وهو لم يدرك سعد بن عبادة
الثاني : من طريق قتادة وكذلك لم يدرك سعد بن عبادة
مؤكدًا أن في السندين انقطاع، وأشار البدري إلى أمر آخر أكثر أهمية، وهو ان الجن لا يرى بنص القرآن قال تعالى :”إِنَّهُ يرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا ترَوْنَهُمْ”، فيقول البدري: ” إذن لم ير أحد هذه الواقعة فمن أين عرف أن الجن قتلت الصحابي الجليل سعد بن عبادة ؟”، أما عن قولهم أنهم سمعوا صوتًا، فيقول البدري أنهم كانوا غلمانًا وخائفين، متشككًا في صحة الرواية متنًا: “فهل الغلام الذي هو في زعر سيحفظ بيتين؟”، وأكد البدري أن في القصة اضطراب حيث جاء فيها حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدا، دون أن تظهر من الذي سمع، وأشار البدري أيضًا أن هناك اضطراب آخر هل سمعوا في بئر منبه أم بئر سكن ؟
أما اخضرار جسده فالميت بعد ساعات من الموت، فيقول البدري أنه أمر طبيعي أن يتغير لون جلده وقد يتغير لتجمع دموي، وقد يستقر الدم في الجزء السفلي بفضل الجاذبية، ما يجعله يظهر كما لو أنه آثار كدمات، بينما تكون الأجزاء الأخرى من الجسم ذات لون باهت حيث أن خضاب الدم يكون أقل تركيزا، قائلًا أن أمر كذلك يعرفه أفضل الأطباء، مؤكدًا في نهاية حديثه لمصراوي: “خلاصة الأمر خبر قتل الجن لسيدنا سعد بن عبادة ليس صحيحًا”.

رؤية أبي بن كعب للجن

روى أبي بن كعب رضي الله عنه أنه كان لديه جرن من التمر واكتشف ان فيه نقص فبدأ يحرسه، ليلتقي بجن الذي وصفه بأنه “دابة تشبه الغلام المحتلم”، ويروي أبي أنه قد القى السلام على هذا الجني فرد السلام، “فقلت: من أنت أجن أم إنس، قال: جن، قال: فناولني يدك، فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب، قال: هكذا خلق الجن، قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قال له أبي: ما حملك على ما صنعت، قال: بلغنا أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك، قال أبي: فما الذي يجيرنا منكم، قال: هذه الآية.. آية الكرسي، ثم غدا أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: صدق الخبيث”.

زيد بن ثابت والتحصن بآية الكرسي

روى الإمام السيوطي في كتابه الدر المنثور لقاء زيد بن ثابت رضي الله عنه بالجن وحديثه معه، فيقول السيوطي: أخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة عن ابن إسحاق قال: خرج زيد بن ثابت ليلا إلى حائط له، فسمع فيه جلبة فقال: ما هذا؟ قال: رجل من الجان أصابتنا السنة، فأردت أن أصيب من ثمارهم فطيبوه لنا، قال: نعم، ثم قال زيد بن ثابت: ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم؟ قال: آية الكرسي.

عبد الله بن مسعود ونصيحة الجن بسورة البقرة

يروي الأصبهاني في دلائل النبوة أن عبد الله بن مسعود قد روى لأًصحابه أن رجلا لقى شيطانا في سكة من سكك المدينة فصارعه فصرعه فقال: دعني أخبرك بشيء يعجبك فودعه، فقال: هل تقرأ سورة البقرة؟
قال: نعم، قال: فإن الشيطان لا يسمع منها شيئا إلا أدبر وله خبج كخبج الحمار.
فقيل لابن مسعود: من ذاك الرجل؟ قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


Source link

السابق
هل تنعش مبادرة الإحلال بالغاز سوق السيارات المستعملة؟ "خبراء يجيبون"
التالي
كيا تدخل "موسوعة جينيس" خلال حفل إطلاق شعار سياراتها الجديد.. فيديو وصور

اترك تعليقاً