إسلاميات

"الدين النصيحة".. ما المقصود بـ "النصيحة" وهل هي واجبة شرعًا؟


07:31 ص


الثلاثاء 22 ديسمبر 2020

كتبت – آمال سامي:

روى مسلم في صحيحه عن تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الدين النصيحة ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”.. فما معنى الدين النصيحة؟ ولمن تكون؟

يقول النووي في شرحه للحديث في “شرح متن الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية” أن النصيحة كلمة جامعة تعني حيازة الحظ للمنصوح له، وقيل إنها مأخوذة من نصح، أي إصلاح، الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل الثوب، وقيل أن النصيحة أخذت من العسل إذا صفا من الشمع، أما النصيحة لله تعالى، فهي، كما قال العلماء، الإيمان بالله ونفي الشرك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، والقيام بطاعته واجتناب معاصيه والحب فيه، والاخلاص إليه، والتلطف بالناس، يقول النووي: “وحقيقة هذه الاوصاف راجعة إلى العبد في نفسه، والله تعالى غني عن نصح الناصحين”.

أما النصيحة لكتاب الله تعالى، فهي الإيمان بأنه كلام الله سبحانه وتعالى لا يشبهه شيء من كلام الناس، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته حق التلاوة، والتصديق بما فيه، والدفاع عنه أمام تأويل المحرفين ورد طعن الطاعنين، والاعتبار بمواعظه، والعمل بأحكامه، ونحو ذلك.

أما النصيحة لرسوله، فهي تصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته فيما أمر ونهى، ونصرته حيًا وميتًا، ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه، وكذلك إحياء سنته وطريقته ونشر دعوته ونفي التهم عنها ونشر علومها والتفقه فيها، وكذلك التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم والتأدب بآدابه، وحب آل بيته وأصحابه.

أما النصيحة لأئمة المسلمين، فهي معاونتهم على الحق وطعاتهم فيه، وتذكريهم ونهيهم عن المنكر وإعلامهم بما غفلوا عنه، وقال الخطابي: “من النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح”.

وذكر النووي قول العلماء بأن النصيحة واجبة قدر الطاقة إذا علم الناصح أن نصحه مقبول وأمره مطاع، أو أمن على نفسه المكروه، فإذا خاف أن يؤذى فهو في سعة من الله سبحانه وتعالى، حيث ذهب البعض أن النصيحة تكون واجبة إذا طُلبت من الناصح، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له”، فهو الدليل الذي ساقه النووي على تعليق وجوب النصح بطلب النصيحة لا في المطلق، لكن للنووي رأي آخر، إذ يقول أن الحديث الأخير هو تخصيص عموم مطلق الحديث الاول، فيقول أن الحديث الأخير يمكن حمله على الامور الدنيوية، بينما الحديث الأول –الدين النصيحة- يحتمل بعمومه في الأمور الدينية التي هي واجبة على كل مسلم.


Source link

السابق
أروبا.. متعة مختلفة في منطقة البحر الكاريبي
التالي
منها نزع الخاتم والتوجه للقبلة.. 10 سنن للتيمم يوضحها علي جمعة

اترك تعليقاً